الذهبي

38

سير أعلام النبلاء

وفي سنة 244 نفى المتوكل طبيبه بختيشوع ( 1 ) . واتفق عيد النحر وعيد النصارى وعيد الفطير ( 2 ) في يوم واحد ( 3 ) . وفي سنة 245 عمت الزلزلة الدنيا ، ومات منها خلائق . وبنى المتوكل الماحوزة ، وسماها الجعفري ( 4 ) ، وأنفق عليها بعد معاونة الجيش له ألفي ألف دينار ، وتحول إليها ، وفيها وقع بناحية بلخ مطر كالدم العبيط . وكان المتوكل جوادا ممدحا لعابا ، وأراد أن يعزل من العهد المنتصر ، ويقدم عليه المعتز لحبه أمه قبيحة ، فأبى المنتصر ، فغضب أبوه وتهدده ، وأغرى به ، وانحرفت الأتراك على المتوكل لمصادرته وصيفا وبغا حتى اغتالوه . قال المبرد : قال المتوكل لعلي بن محمد بن الرضا : ما يقول ولد أبيك في العباس ؟ قال : ما تقول يا أمير المؤمنين في رجل فرض الله طاعته على نبيه ، وذكر حكاية طويلة ، وبكى المتوكل ، وقال له : يا أبا الحسن ، لينت منا قلوبا قاسية ، أعليك دين ؟ قال : نعم ، أربعة آلاف دينار ، فأمر له بها . حكى المسعودي أن بغا الصغير ( 5 ) دعا بباغر التركي ، فكلمه ، وقال :

--> ( 1 ) هو بختيشوع بن جبريل ، طبيب نصراني ، صاحب تصانيف عدة . توفي في حدود الستين ومئتين . قال ابن أبي أصيبعة : ومعنى بختيشوع عبد المسيح ، لان في اللغة السريانية : البخت : العبد ، ويشوع : عيسى عليه السلام . ( 2 ) في " تاريخ الطبري " و " الكامل " : الفطر وهو تحريف . ( 3 ) " تاريخ الطبري " 9 / 211 ، و " الكامل " 7 / 85 ، و " تاريخ ابن كثير " 10 / 346 ، و " النجوم الزاهرة " 2 / 318 . ( 4 ) " تاريخ الطبري " 9 / 212 ، و " الكامل " 7 / 87 ، وانظر " تاريخ ابن كثير " 10 / 346 . ( 5 ) هو بغا التركي المعروف بالشرابي الأمير ، من كبار قواد المتوكل المتوفى سنة 254 ه‍ . أنظر ترجمته في " الوافي بالوفيات " 10 / 173 ، 174 .